الشيخ محمد تقي التستري
405
قاموس الرجال
وهذا كتاب الكشّي الّذي رتّبه القهبائي كم فات من فوائده بتقطيع عناوينه ، ولولا أصله ما كنت أفهم الأصل في " عبد الله بن محمّد الأسدي أبي بصير " الموهوم هذا . كما أنّ فهرست الشيخ وإن قال فيه : إنّ فهرست باقي الأصحاب كانت مختصرة ومن فهرسته يطّلع على أكثر ما عمل الإماميّة من التصانيف والأُصول ، إلاّ أنّ فهرستاتهم كانت متضمّنة لأُمور كثيرة خلا منها فهرست الشيخ ، حتّى أنّ فهرست أبي غالب المذكور في آخر رسالته إلى ابن ابنه يفهم منها أُمور مهمّة نبّهنا عليها في كتابنا في الرجال . ومنها أوهام الشيخ في بيت أبي غالب ، كما أنّه لمكان نقله عن ابن النديم حصلت منه أُمور باطلة . وأمّا رجاله فأكثر إفساداً ، فإنّه وإن قال فيه : إنّي لم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنى إلاّ مختصرات ، إلاّ أنّ أكثر زياداته ذكر رجال لا أثر لذكرهم كعدّ معصوم في أصحاب معصوم قبله ، فإنّه إنّما يحسن على أُصول العامّة لا أُصولنا ، وكعدّه المنافقين والمخالفين في أصحابهم ( عليهم السلام ) كما هو دأب العامّة ، فعدّ أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص وعائشة وحفصة وما هو من هذا القبيل في أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدّ زياداً وابنه ونظراءهما في أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعدّ المنصور وأبا حنيفة ونظراءهما في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) بمجرّد صحابة يوم أو رواية كلمة ، فلو كان اقتصر كالبرقي على رجالهم المخصوصين بهم لم يلتبس الأمر على المتأخّرين ، فلم يتفطّنوا إلى اليوم لموضوع كتابه من كونه أعمّ من ذكر الإماميّة ككتب العامّة ، فيقولون بإماميّة كثير من المخالفين استناداً إلى ذكر الشيخ لهم في رجاله . ومن الغريب ! أنّ العلاّمة وابن داود ذكرا " زياد بن أبيه " في القسم الأوّل والجزء الأوّل من كتابيهما ، مع اختصاص أوّل كتاب العلاّمة بالممدوحين وأوّل كتاب ابن داود بغير المجروحين فتوهّماه إماميّاً ممدوحاً غير مجروح ، لذكر الشيخ له بلفظ : زياد بن عبيد عامله ( عليه السلام ) على البصرة .